سهام الباري

لا أطيق تغليف حريتي

أمي! !!
ما زلتُ أدفع ضريبة جسد لم أطلبه.
ثديان شقا طريقهما من صدري الصغير بلا إذن،
وشامة على العانة جعلتكِ تبكين كأنها عار.
كنتِ تراقبين حلمتي تنتصبان تحت القميص،
وعينيك ترتجفان كأنك تشاهدين فضيحة.
كنتِ تربطينني بالسنتيان كمن يحاول خنق نهدين يصران على الحياة،
وأنا كنت أخلعه خفية كتمرد بدائي،
أرفع صدري أمام المرآة،
وأرى رعبك الذي كان يفيض من عينيك كلما انحنى جسدي باتجاه أنوثة لا تشبه سواي،
كنتِ تكرهين البنطال الضيق بينما أنا احتفل باستدراة مواطن لم تطأها قدم،
لم احب يوما القطن البارد الذي لايجيد مغازلة نعومتي.
واتساءل الان عن دموعك الخفبة وأنت تهمسين
إن الشامة على عانتي سر خطير.
وأنا رأيتها علامة ملكية،
نقطة سوداء على بوابة رغبتي.
لماذا تخافين من لحمٍ يريد أن يُلمس؟
من جسدٍ يستحق ان يلحن ..
أي سر يا أمي ?
وما ذنبي ان كبرت?
أنا مفتونة بي،
لا أطيق تغليف حريتي،
ولا أريد نصوصا نيئة تعجنني على مقاس الاخرين.
ليس ذنبك امي
يدي الصغيرة لم تكن بريئة،
تسللت إلى مكتبة أبي وانا في التاسعة سرقت كتاب نزار.
كنت أبحث عن معنى نهد!
استغرقت سنة في البحث حتى فهمت
ثم
أتساءل: هل هذه هي الكلمة موجودة في جسدي
تحسست فوجدت …
إن كان ثمة خطيئة فهي قبانية، لا أمومية،
إنه ذنب الشعر الذي علمني أن الجسد كتاب.
الآن، بعد أن نزعتني من فم رجل لم يعرف كيف يبلل شفتي،
أشتهي أن أعود طفلة،
أن أختبئ في حضنك ليلة،
لكنني لا أستطيع.
أنا امرأة يطاردها جسدها.
نهداي يفضحانني في كل قميص،
وعانتي تحترق كلما تذكرت اسمًا،
النضج يرعبني،
العمق يرعبني،
والجمال صار قيدًا.
لذلك أضحك ببرود،
وأدفن شهوتي تحت ابتسامة غبية.
آخر مرة التقيتك،
كنتِ تقرئين عليّ المعوذات،
وأنا أضحك وأقول: “القرد في عين أمه غزال”.
صديقي يهمس: “أنت فتنة تمشي”.
وأنا أجيبه: “ألم تر أنهم في كل وادٍ يهيمون”.
وحدي الآن،
أدفع ضريبة الوردة حين أبكي،
وأطحن شهوتي بأسناني،
كلما ناداني الليل باسم رجل.،،

سهام الباري
اليمن


اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

Maq

يسعدنا أن تسجل رأيك وتذكر تعليقك يعكس للأخرين شخصيتك وثقافتك وإخلاقك

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة